الأحد، 3 فبراير 2013

اختراعات العرب ( صفر ) !


يبدو ونحن نستقبل عاماً جديداً أننا لن نمل من تكرار الشكوي من غياب اهتمام العرب بالعلم والبحث العلمي، يتساوي في ذلك العرب الأثرياء والعرب الفقراء، لقد تباري العرب في إطلاق الصحف والفضائيات وإقامة المؤتمرات ولكنهم غفلوا عن دعم البحث العلم والمخترعين الشباب والنتيجة أننا خارج إطار العالم المتقدم الذي يشارك بقوة في تغيير وجه عالمنا باختراعات أبنائه!
لقد جمعني لقاء بمدير عام «إبسون» خليل الدلو وكان مما قاله إن الشركة تقدم 20 براءة اختراع يومية، وهو معدل كبير آثار دهشتي فدخلت معه في تفاصيل تلك البراءات وفي حدود علمي أن بعض دولنا العربية لا تقدم هذا الرقم المتواضع علي مدار السنة باستثناء الشقيقة الكبري مصر لما لها من دور ريادي بمكتب براءات الاختراع الموجود فيها منذ 60 سنة وبما لديها من قاعدة علمية ومراكز بحثية عريقة وجامعات تخرج باحثين شباباً كل سنة.
وقال لي د. ماجد الشربيني رئيس أكاديمية البحث العلمي المصرية إن أول براءة صدرت في مصر سنة 1951 وإنهم يستقبلون سنوياً 1500 طلب من مصريين يحصل منهم بالفعل علي 300 براءة اختراع وتنتج مصر ما بين 17 و35 براءة، وهو رقم كبير مقارنة ببقية الدول العربية، ولكنه ضئيل جداً مقارنة بشركة مثل «IBM» التي أنتجت 50 ألف براءة اختراع!
إننا لم نوقن بعد أن الابتكار والاختراع يعني تحقيق الأرباح الطائلة، وأن الاستثمار في المعرفة هو استثمار المستقبل في ظل تراجع الاقتصاد التقليدي ونمو الاقتصاد المعرفي والتقني ولم نوجه استثماراتنا بعد لتشجيع الشباب علي الاختراع، كما نشجعهم ببرامج الغناء والمسابقات الفنية التي امتلأت بها فضائياتنا!
إنني أقرأ هذه الأيام باستمتاع كتاب: «الرقص عارياً في ميدان العقل» للفائز بنوبل الأميركي «كاري موليس» بترجمة رائعة للأديب والمترجم خالد البيلي وبوحي وإلهام من العالم المصري د. أحمد مستجير، وفيه يذكر أن بدأ العمل في شركة «سيتاس» - Cetus - عام 1979 عندما عزم «دون كيب وبيت فارلي ودون جلاسر وكارل جيراسي» علي استثمار مبلغ كبير في التقنية الحيوية في وقت لم يكن لديهم علم بإعادة تركيبة الـ«DWA».
وإنما استشعروا بشائر القادم في خط الأنابيب.. ويتابع: للمرة الأولي في حياتي صار لي الاعتبار الشخصي كعالم اشتري كل ما أحتاج إليه عندما أريد وبدون اللجوء إلي الحصول علي إذن.. كانت الشركة تمنح العلماء كل الخدمات التي يمكن تخيلها وكان ذلك بغرض تقليص أكبر قدر من الروتين ولكي يتاح للعلماء الوقت الكافي للعلم والتفرغ له.
هكذا يكون تشجيع العلماء في مجتمع متقدم مثل المجتمع الأميركي وعبر الشركات الخاصة فما بالنا بدعم الحكومات بميزانيات ضخمة توجهها للأبحاث.
إن الطريق واضح وأوله يكون بتطوير التعليم ليصبح تعليماً عصرياً، والعقول العربية الشابة مؤهلة وهي خامات خصبة وتمتلك قدرات كامنة هائلة، ولكن المعضلة في غياب الإرادة السياسية التي تضع يدها علي المستقبل وصناعة المعرفة، فهل يبدأ القادة العرب الطريق، وهل نأمل في عقد الجامعة العربية لمؤتمر عربي علمي يشجع البحث العلمي والابتكار؟
 نشرت لى فى مجلة (أموال) فى عدد يناير 2013.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق